موجز الأخبار

هؤلاء هم حلفاء فيروس كورونا في معركة البقاء.. المستهترون والمرتزقون ومن يودون كسر شموخ الوطن!!

هؤلاء هم حلفاء فيروس كورونا في معركة البقاء.. المستهترون والمرتزقون ومن يودون كسر شموخ الوطن!!

هي بالفعل معركة دائرة، فيها الكر والفر، الضحايا والمصابون، وكل طرف فيها يتقوَّى بحلفاء له لينتصر في معركة البقاء هاته.

فمن جهة نجد جبهة الخير التي يتزعمها الأطقم الطبية من أطباء وممرضين في الصفوف الأمامية، وإلى جانبهم رجال الأمن وممثلو السلطة، ورجال النظافة الذين لا ترف لهم عيون من الحراسة الدائمة للجبهات الخلفية، حماية للبلاد، والجميع متسلح بالتفاني والانضباط والمهنية، وحثِّ المواطنين على الاستجابة للتدابير الوقائية من التزام المنازل والتعقيم لاتقاء شر ضربات العدو الغادرة.

وفي الجبهة المقابل، حيث الشر عنوانها، نجد خصما غير مرئي لكنه فتاك، يسمى بفيروس كورونا المستجد أو “كوفيد 19″، ينتشر في كل مكان ويتحين الفرص للانقضاض على ضحاياه الذين لا يلتزمون بالخطط المرسومة زمن الحرب، وبدوره عقد تحالفات مع فئات مختلفة، منها المرتزقة في وقت المحن، ومنهم المستهترين والغافلين عن حقيقة نواياه التدميرية، ومنهم من تحالف معه –فقط- نكاية في جبهة الخير.

ففي الوقت الذي يدبر فيه المغرب معركته ضد جائحة كورونا بحكنة وفعالية، واتخذ إجراءات استباقية مثالية لقطع سلسلة العدوى، مضحيا باقتصاده مقابل الحفاظ على سلامة المواطن، وتكاثفت أغلب مكونات الدولة للانتصار على العدو، نجد في المقابل قلة من الأفراد أخلفت الموعد وتحالفت مع الفيروس لنسف الإنجازات التي تحققت.

من هذه النوعية، المستهترون بالقوانين الاحترازية، والذين يعتقدون أن كسر الحجر الصحي انتصارا كبيرا، ولعبة القط والفأر مع السلطات متعة كبيرة، وأنهم أذكياء فوق العادة بما أنهم “قَوْلبوا المخزن”، لكنهم لا يعلمون أنهم بذلك يمدون يد المساعدة للفيروس في المزيد من الانتشار وحصد الأرواح، والتي من المرجح كثيرا أن تكون أرواحهم هم أو أحد من أهاليهم، خصوصا كبار السن كآبائهم وأمهاتهم.

جهل ما بعده جهل، يضاف إليه ظاهرة الأخبار الزائفة التي انتشرت بشكل مخيف وكأنها حرب جانبية تخوضها الدولة إلى جانب الحرب الأساسية، وخصوصا وأن توفر وسائل الاتصال المتطورة وتعدد مواقع التواصل الاجتماعي التي تفتح أبوابها للجميع لينشروا الإشاعات والأكاذيب، وهو الأمر الذي يزيد في ترويع المواطنين ويضخم من هول الجائحة التي أكسبت بفضل ذلك حجما وخطورة أكبر من حجمها الحقيقي، بل إن بمقدور خبر زائف واحد أن ينسف نجاحات شهر من العمل المضني.

نوع آخر من حلفاء فيروس كورونا، هم المسترزقون من زمن المحن، وهؤلاء كثر ومتنوعون، منهم التجار الذين يلجأون إلى احتكار السلع الأكثر طلبا في هذه الفترة، وبيعها بأضعاف ثمنها، كالمواد الغذائية ومواد التعقيم، وما زاد الطين بلة هو تهافت المواطنين عليها، مما زاد من جشع هؤلاء وشجعهم على المضاربة في احتياجات الناس، بل منهم من تخلى عن أخلاقه وضميره وباع الناس مواد فاسدة أو عديمة الجدوى، مقابل ربح مادي هو في منطوق الشرع حرام وسحت.

تجار من نوع آخر اختاروا بيع الناس الوهم والبهتان باسم الدين أو الفكر الفلاني أو لافتات حقوق الانسان، نهجوا خطة تخدير العقول خدمة لمصالحهم الشخصية أو الفئوية، ولا يهمهم الصالح العام والمجتمع، يحَرِّمون ما شاؤوا ويحلون ما شاؤوا، ينتقدون الإجراءات الوقائية لأنها ليست على هواهم ويؤيدون ما من شأنه أن يهلك الناس، يتصيدون كل عثرة لينفثوا سمهم ويطفئوا نور الأمل لدى المواطنين، تجدهم يبخسون مجهودات الجميع ولكنهم لا يطرحون البديل.

يضاف إلى هؤلاء الحاقدون على البلد قبل الجائحة وأثناءها وبعدها، وذلك لأسباب شخصية أو اقتصادية أو طائفية، همُّهم الوحيد أن تخسر البلاد المعركة، ومن أجل ذلك هم على استعداد للتحالف مع الشيطان وليس مع فيروس كورونا فقط، يتمنون من أعماق قلبهم الحاقد أن تقع البلاد كاملة، يشمتون مع كل حالة إصابة جديدة بالفيروس، تجدهم يروجون الأكاذيب ويحرضون على خرق القوانين ويزرعون البلبلة والفتنة.

اختلفت دوافع المتحالفين مع الوباء بين الجهل والغباء والجشع والحقد والكراهية، لكنها اجتمعت على الإضرار بالبلاد، سواء عن قصد أو بدون قصد، لكن العبرة بالنهاية، وحتما ستكون النهاية سعيدة، وكما لكل محنة سلبيات فلها إيجابيات، أولاها أن يعلم الناس من ساندهم ومن تخلى عنهم في الوقت العصيب لأن معادن الرجال تختبر في مثل هذه الظروف، وكذلك معرفة مكامن الخطأ لتصويبه والعمل على تقويمه، وأخرها أن المغرب يقوى مع كل محنة يجتازها مثلما يؤكد التاريخ.