موجز الأخبار

في عز محنة كورونا… ظهور ممارسات خطيرة تهدد حياة المغاربة ومعطيات مثيرة تكشف عن تورط طبيب في جماعة العدل والإحسان

في عز محنة كورونا… ظهور ممارسات خطيرة تهدد حياة المغاربة ومعطيات مثيرة تكشف عن تورط طبيب في جماعة العدل والإحسان

لا ولن يختلف اثنان على أن جائحة كورونا التي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص في العالم بأسره، بقدر ما كانت قاسية ومثيرة للذعر، بقدر ما كانت مناسبة لتكشف عن المعدن الأصيل للكثير من الأشخاص والجهات الرسمية من دولة وحكومة ومؤسسات بمختلف تلويناتها، وعن مدى دفاعها عن أبناء هذا الوطن لمواجهة فيروس فتاك والحد من انتشاره.

لكن في المقابل، ظهرت في عز هذه الأزمة، عدد من الممارسات والتصرفات التي يندى لها الجبين من شدة فظاعتها وخطورتها، أبانت هي الأخرى عما تبطنه بعض الأطراف والجهات داخل المجتمع المغربي، خصوصا التي تدعي منها أنها تُسخّر كل ما لديها للدفاع عن الشعب والفئات الهشة من المجتمع، بينما اتضح أنها تفعل العكس، بل وتهدد صحتها وسلامتها.

وفي آخر الوقائع الخطيرة التي أثارت موجة استنكار عارمة بين المغاربة بداية الأسبوع الجاري، تمكنت المصالح الأمنية بمدينة فاس، يوم الأحد الماضي، من توقيف شخصين يسيران محلا لبيع الأعشاب، بعد تورطهما في إعداد وتصنيع مواد كيميائية مضرة بالصحة العامة للمواطنين، وترويج أدوية ومعدات شبه طبية بدون رخصة، وسوائل كيميائية أعدت بشكل تقليدي ومدون عليها أنها محلول للتعقيم، مستغلين هذه الظرفية التي يقبل فيها الكل على هذه المواد في إطار إجراءات التعقيم والنظافة التي تطالب وزارة الصحة باتباعها للحد من انتشار فيروس كورونا.

وقد أثارت هذه الواقعة سخطا عارما لدى المغاربة، وخلفت موجة استنكار عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا بعد أن اتضح أن “العشاب” صاحب المحل هو أحد الأعضاء البارزين في جماعة العدل والإحسان، حيث استنكر رواد ونشطاء مختلف المنصات الاجتماعية هذا التصرف الخطير والمهدد لحياة وسلامة المواطنين، متسائلين عن كيف سولت لهم نفسهم -وهم الذين يدعون أنهم ملتزمون على الدوام بمبادئ وقيم دين الإسلام- بأن يقدموا على فعل شنيع كهذا؟

فيما وصفهم البعض الآخر بخائني الوطن وقت الحرب، لأن ما نعيشه هذه الأيام –وفق تعبيرهم- حرب حقيقية ضد فيروس كورونا، والكل نراه مجند ومتضامن بكل ما أوتي من إمكانيات ووسائل من أجل اجتياز هذه الجائحة بسلام، بينما آخرون يتاجرون بالمآسي غير مكترثين بالمحنة التي يمر منها الوطن.

والذي زاد الطين بلة، هو تورط طبيب في الموضوع والذي ينتمي بدوره لذات الجماعة، في خرق سافر لأخلاقيات المهنة ولما يمليه الواجب الإنساني والوطني في ظل هذه الظروف العصيبة التي نعيشها.

وبدل أن تستنكر “الجماعة” ما أقدم عليه أعضاؤها من ممارسات، سارعت إلى تغطية الشمس بالغربال، وقام ما يسمى بـ”القطاع الصحي لجماعة العدل والإحسان” إلى إصدار بيان حول تطورات انتشار فيروس كورونا المستجد في المغرب، في محاولة دنيئة للعب دور الناصح الأمين والتعتيم على خبر تورط أحد أطبائها في قضية فساد وغش خطيرة هددت حياة وسلامة المغاربة.

وفي في سياق آخر، انتقد عدد كبير من المعلقين على هذه الواقعة في مواقع التواصل الاجتماعي، عدم إقدام جماعة العدل والإحسان إلى حدود الساعة، على أي خطوة تضامنية حقيقية للمساهمة في مواجهة جائحة كورونا ببلدنا، على غرار ما قام به عدد من رجال الأعمال المغاربة والمؤسسات العمومية والخاصة، بعد مساهمتهم بمليارات الدراهم في صندوق تدبير تداعيات كورونا الذي أمر الملك محمد السادس بإحداثه، والذي كان سباقا إلى المساهمة فيه بمبلغ ملياري درهم.

والكل يعلم أن في صفوف الجماعة المذكورة، عدد كبير من الأعيان ورجال الأعمال المالكين لرؤوس أموال ضخمة ولمشاريع تجارية بعدد من المدن المغربية تدر عليهم أرباحا طائلة.

لكن، لا أحد من بينهم أقدم إلى حدود الساعة، على أية مساهمة ولو عينية، للمساعدة على مواجهة جائحة كورونا، بل يكتفون فقط بالتدوينات والبيانات التي يا ليت أنها لا تسمن ولا تغني من جوع، بل في كثير منها تحريض صريح على خرق حالة الطوارئ الصحية بالمغرب، والتي أدت إلى الكارثة التي تأسف لها المغاربة واستنكروها بشدة يوم السبت الماضي، بعد أن خرج المئات من المواطنين في مسيرات التكبير والتهليل بكل من مدينة طنجة وفاس وسلا.