موجز الأخبار

الأمير الأزرق.. وفريق الأحلام

الأمير الأزرق.. وفريق الأحلام

يقول المثل الفرنسي الشهير ” On ne change pas une équipe qui gagne” في إشارة إلى ضرورة الاحتفاظ بتشكيلة الفريق على حالها كلما كانت ناجحة وتحقق نتائج إيجابية وانتصارات متتالية.
لكن يبدو أن الأمير المنبوذ، والمعروف مجازا وواقعيا بلونه الأزرق الدامس، غير مقتنع تماما بأمثلة الفرنسيين ويميل هواه نحو لغة الأمريكان، الذين يعتدون حصريا بفريق الأحلام أو ” DREAM TEAM “.
فرغم الانتكاسات والإخفاقات المتوالية لفريقه في كل المحطات الحقوقية والسياسية والاجتماعية والثقافية وحتى المهنية، ورغم بعض التخوينات الطارئة بين اللاعبين والطاقم التقني، والضرب أحيانا تحت الحزام فيما بينهم وبين المدرب، إلا أن الأمير الأزرق المنبوذ يُصرُّ على خوض كل مبارياته الراهنة والمستقبلية، المكشوفة منها وغير المعلنة، وفق نفس الخطة الفاشلة، وباستخدام نفس اللاعبين الذين راكموا الفشل لدرجة أصبحت لديهم مؤونة “Provision” كافية لصرف كل أرصدة الفشل بالمغرب.

فالأمير المنبوذ تعاقد مع فريق أحلامه المجهضة، على أساس التمويل والتنظير وتسريب أخبار الهجوم كخطة للضغط على الفريق المنافس، متعهدا بالبحث عن مصادر دخل لهم ولأبنائهم كلما ضاقت بهم السبل أو انكشفت حقيقة نواياهم ومحدودية مردوديتهم، بينما تقتضي الخطة أن يخوض باقي أعضاء الفريق حروبا بالوكالة نيابة عن المدرب أو الأمير الأزرق. فالمدافعون يخوضون معركة تلميع صورة المدرب في المحافل الدولية والمدرجات الوطنية، ووسط الميدان المتأخر والمتقدم تتحدد مهمتهما في تسويق صورة المدرب المثقف بنظاراته الطبية التي يزعمان أن غزارة المطالعة والثقافة هي من فرضتها، أما رأس الحربة والمهاجمون فيكمن دورهم في الهجوم على المؤسسات الوطنية واستهداف كل العاملين من داخل الأوساط الرسمية.

واللافت للانتباه في أعضاء “فريق الأحلام”، أنهم يتبادلون الأدوار والمراكز فيما بينهم سواء داخل الملعب أو حتى خارج المدرجات، بل يمكنهم أن يتحولوا بسرعة من لاعبين إلى أعضاء في فريق إلتراس المشجعين، الذي يرفعون” التيفوهات” وينشدون ” في بلادي ظلموني” كلما ارتكبوا جرائم أخلاقية أو تورطوا في قضايا الفساد المالي وتم تطبيق القانون في مواجهتهم.

وتشكيلة فريق الأحلام، التي يراهن عليها الأمير المنبوذ رغم استمرار تدني نتائجها وخسائرها المزمنة، يحرس شِباكها الصحفي الحسين مجدوبي صاحب الموقع الإخباري (ألف بوست)، والذي يتولى- إلى جانب حراسة عرين الفريق- مهمة إضافية تتمثل في تدبير الشؤون الإعلامية والصحفية للمدرب، بما تقتضيه هذه المهمة من تحرير المقالات باللغة العربية نيابة عنه، ونشر التغريدات في موقعه الرسمي على حساب تويتر، والتدوين الافتراضي عوضا عنه في موقع فايسبوك! فالمدرب لا يجيد الكتابة بلغة الضاد، وهو ما جعله يفوضها لحارس مرمى الفريق، مقابل سخاء أميري بالجنيه الإسترليني، إذ يتكلف المدرب بتمويل نفقات دراسة وإعاشة كريمة ونجلة حارس المرمى ببريطانيا، وتغطية مصاريف استئجاره لفيلا بعاصمة الضباب لندن، دونما إغفال لباقي التحويلات السائلة والدافقة بالعملة الصعبة التي تُضخ في أرصدة حارس المرمى مقابل ترديد عبارات الهجاء في حق المؤسسات الرسمية المغربية.

أما لاعب الارتكاز في الدفاع، والذي اعتزل اللعب مُكرها بسبب تورطه في قضايا جنائية وأخلاقية، فهو توفيق بوعشرين الناشر السابق لجريدة أخبار اليوم. فهذا المدافع الـُمعار حاليا لمندوبية السجون وإعادة الإدماج بموجب عقد يمتد إلى غاية 2034 ميلادية، كان مدينا للمدرب ب 90 مليون سنتيم مقابل شيك على سبيل الضمان، والذي كان يستعمله للضغط عليه تارة وكوسيلة للابتزاز تارة أخرى، بل إن المدرب هو الذي كان يشحذ قلم رصاصه ويطالبه برفع سقف القذف والتجريح بدعوى أنه سيدافع عنه في المحافل الدولية، قبل أن يتنكر له ويتركه وحيدا يواجه مصير الإعارة الجبرية بالسجن، مع الاستهزاء به في مجالس النميمة ونعته بأوصاف حاطة من الكرامة أقلّها سخرية هي وصفه ب”الضبع”.

وفي وسط ميدان فريق الأحلام، نجد عمر بروكسي المراسل السابق لوكالة الأنباء الفرنسية، والذي دفعه إطراء المدرب إلى خوض مغامرة الكتابة والتأليف، إذ أوحى له زاعما “بأنه قلم فيّاض باللغة الفرنسية، وبأنه سيكون معينه في الأخبار والمعلومات الحساسة وبالغة السرية من داخل الأسوار المقفلة”، فأدلف في جيبه وفي رصيده تحويلات مهمة بالعملة الأوروبية مشفوعة بأخبار فضفاضة تعج بها مجالس الدردشة والثرثرة سواء في الواقع المادي الملموس أو في منصات التواصل الاجتماعي، فكانت النتيجة إصداره لمؤلف تافه في المبنى والمعنى عنوانه ” وراء الأقنعة”، مع الفرنسي Jilles PERRAULT . وهو الإصدار الذي تكاد تنعدم إيراداته في المكتبات وفي سوق المؤلفات، لكون الجميع اعتبره مجرد رجع صدى (Echos) لما تلوكه النساء في ساعات الاسترخاء بالحمامات الشعبية.

ويؤازر عمر بروكسي في وسط ميدان “فريق الأحلام” مهندس المياه الساخنة أحمد بن الصديق، الذي يناور بين خطوط الدفاع والهجوم من خلال ترجمته لمقالات المدرب إلى اللغة العربية، مع التكفل بنشرها في موقع الزميل علي أنوزلا (لكم)، وفي المنابر الإعلامية المملوكة للاعب الارتكاز المعار لدى مندوبية السجون (أخبار اليوم واليوم 24). وكمقابل لهذه المناورات المجهضة، يسيل رصيد المدرب، كزبد البحر، نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ابن أحمد بن الصديق تابع هناك دراساته العليا المدفوعة الثمن بأموال المدرب.
أما اللعب على الأجنحة، في الرواقين الأيمن والأيسر من المربع الأخضر، فقد اختار لهما المدرب الأزرق كلا من سعيدة الكامل وخديجة الرياضي، المعروفتين بسرعة المناورة والخفة في استهداف المغرب في كل المحافل الوطنية والدولية. فالأولى طردت من جريدة القدس العربي بسبب ما اعتبرته الجريدة اللندنية “الجهل المطبق وعدم النضج الصحفي والمهني”، قبل أن يتوسط لها المدرب في عقد إعارة لدى قناة فرانس 24، والتي غادرتها مرة أخرى بسبب الكفاءة الناقصة إن لم تكن المنعدمة. أما خديجة الرياضي، فإن اختيارها ضمن الفريق أملته التقاطعات العدمية في الأفكار والمواقف مع المدرب، فضلا عن تطابق أحلامهما المجهضة في تشكيل مجلس تأسيسي للفريق ينهض فيه الأول بمنصب رئيس الفريق، بينما تحمل فيه مناضلة أرصفة شارع محمد الخامس القميص رقم 10 مع شارة قائد الفريق.
ونظرا لكون فريق الأحلام يراهن دوما على خطة هجومية، قوامها الاستهداف الممنهج للمؤسسات الرسمية الوطنية، وتبخيس كل السياسات العمومية، فقد اختار المدرب الأزرق مهاجما حربائيا اسمه أحمد رضا بنشمسي، الذي تدخل له في البداية للحصول على عقد احتراف بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يتوسط له في عقد احتضان لدى منظمة هيومن رايتس ووتش التي تقوم موازنتها المالية على قبول الهبات كمصدر للتمويل، فانبرى مهاجم الفريق يستهدف كل ما هو رسمي وغير رسمي بالمغرب، مستغلا شعار المنظمة الحقوقية الدولية لتصريف رسائل سياسية، مع أن قواعد اللعب النظيف في المنظمات والجمعيات ذات الصلة تقتضي فصل الحقوقي عن الخلفية السياسية والإيديولوجية لللاعبين.

ولم تكن الورقة الحقوقية هي وحدها المنوطة بمهاجم الفريق أحمد رضا بنشمسي، بل تم تكليفه بمهمة هجومية ثانية تتمثل في تدليل التباعد القائم بين الإسلاميين واللائكيين، وتقريب وجهات النظر فيما بينهم ضمن مذكرة تفاهم وعلى أرضية توافقية يستفيد منها المدرب الأزرق في تعزيز الفريق بوجوه من الإسلاميين، وقد ساعده في هذه المهمة اللاعب المخضرم وصاحب التجربة الطويلة عبد الله حمودي، الذي سخّر الأنتربولوجيا لخدمة خطط المدرب الفاشلة.

وبما أن خطة المدرب الأزرق تتقاطع مع مشاريع فريق “القومة” في الكثير من المخططات السياسية، فقد فرضت برغماتية المدرب أن يتعاقد مع طيف من أطياف الإسلام السياسي لتعزيز تشكيلة الفريق وإعطائها نكهة روحية تُخفف من طابعها اللائكي الصرف. لكن المحترف الجديد اختار أن يلعب باسم مستعار بدل إسمه الحقيقي، وله في ذلك حكمة غير معلنة مثل حكمة النبي يعقوب عندما اشترط على أبنائه دخول المدينة من أبواب متفرقة. فالمحترف الوافد من فريق ” القومة” اشترط التعاقد باسم سعيد السالمي بدل اسمه الحقيقي حسن لطيف، بينما وافق دون شروط على باقي بنود العقد التي تقضي تلميع صورة المدرب الأزرق في الداخل والخارج، لدرجة بات معها هذا اللاعب المحترف ينهض بمهام إضافية مثل جمع الكرات وتنظيف الأقمصة وحتى مسح أحذية المدرب.

وعلاوة على هذه التشكيلة الهلامية، التي لا تشترك في أي شيء جامع ولا يجمع بينها أي خيط ناظم سوى الولاء للمدرب الأزرق ولتحويلاته السائلة، نجد أن هناك بعض اللاعبين الاحتياطيين الذين يتم الاستعانة بخدماتهم لتعزيز الصفوف كلما كانت هناك مباريات ضد قضايا المغرب والمغاربة، من أمثال المعطي منجب الذي نزح في خلسة من الزمن من حقل التاريخ إلى رحاب السياسة، محاولا الاضطلاع بدور البطولة على الهامش، بيد أنه في الحقيقة مجرد لاعب رديف.

وأخيرا، يحرص المدرب الأزرق باستمرار على أن يضم طاقمه التقني صديقه القديم مصطفى العلوي، الذي يعتبره بمثابة “ساعي بريد” الفريق الذي يتولى تبليغ رسائله المبطنة والمشفرة إلى الفريق المضيف وصاحب الأرض. وهذا اللاعب المخضرم لا يجد حرجا في أن يأكل الثوم بفمه نيابة عن المدرب الأزرق، لأنه يعلم جيدا بأن ريع عقد الاحتضان والاحتراف بإمكانه تلطيف نكهة الثوم أو إزالتها بشكل نهائي.

ولحسن حظ المغاربة، أنه رغم تعاقد “فريق الأحلام” مع كل هؤلاء اللاعبين والأطر التقنية المخضرمة في “التشلهيب”، ورغم التحويلات المالية المهمة التي تصرف على عقود الاحتضان والإعارة والاحتراف بالخارج، إلا أن النتيجة تبقى دائما سلبية، ويظل الفريق يراكم الهزائم تلو الهزائم والانتكاسات تلو الانتكاسات، وهو الأمر الذي يفرض على المدرب الأزرق أن يقف وقفة موضوعية مع الذات، وأن يختار إما تغيير خطة اللعب، أو انتظار ” الميركاتو الشتوي” للتعاقد مع لاعبين جدد من أمثال المهاجم الصريح “إكشوان إن وان” أو المدافع الصلب “علال القادوس”، لأن هؤلاء يتمتعون على الأقل بشعبية أكثر من شعبية سعيدة الكامل وخديجة الرياضي وحسن لطيف والحسين مجدوبي، ولهم ذمة مالية أنقى وأطهر من ذمة المعطي منجب.

ما هي ردة فعلك حول هذا المحتوى؟
Like
Love
Haha
Wow
Sad
Angry