موجز الأخبار
أمال صقر.

سرطان “روتيني اليومي” ينخر اليوتيوب المغربي ويفسد الذوق العام.. أغيثونا فقد أصبحنا نعيش في زمن المَسْخْ !

سرطان “روتيني اليومي” ينخر اليوتيوب المغربي ويفسد الذوق العام.. أغيثونا فقد أصبحنا نعيش في زمن المَسْخْ !

إلى الضمائر الحية في هذا البلد،

إلى الحكماء والعقلاء في هذا المجتمع،

إلى كل شخص لازالت في قلبه ذرة غيرة على الذوق العام،

إلى صنّاع المحتوى الغيورين على مشهد “الويب” المغربي،

وإلى كل المعنيين من فاعلين ومسؤولين بشكل مباشر أو غير مباشر عن محتوى “الويب”،

ماذا يحصل في مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب؟ وماذا أصاب المغاربة متصفحي المنصات الاجتماعية، حتى صار ذوقهم بالشكل الصادم الذي هو عليه الآن؟

“روتيني اليومي، أجيو تشوفو شنو درت مع زماني في بيت نعاس وها كيفاش كانت ردة الفعل ديالو… ليوما تسخسخت فالدروج، روتيني اليومي كان صعيب… وصفة سحرية غترجع ليك بوركابي كيف العود والنتيجة واااو…. روتين رومانسي مع زماني، جيت نبوسو أجيو تشوفو شنو وقع… وصفة سحرية غتولي عندك لاطاي سيكسي، الطايح كتر من النايض…”

هل صار بالفعل هذا النوع من المحتوى هو الذي يرضي المغاربة؟

هل أصبحنا إلى هذه الدرجة نقبل بأن يصير هذا النوع من المحتوى صانعا للرأي العام، ومؤطرا له بشكل أقصى كل المؤسسات الرسمية والهيئات غير الحكومية المعنية؟

بالله علينا جميعا، ألهذه الدرجة انقرض المحتوى الترفيهي أو التثقيفي، لنجعل من”الطوندونس” المغربي على “اليوتيوب”، عبارة عن منصة عشوائية لا أدوار لها سوى إفساد الذوق العام؟

ألهذه الدرجة أصبحت استباحة الحياة الحميمية والزوجية، سهلة للغاية وبالشكل المستفز الذي وصلت إليه الآن؟

ألهذه الدرجة لم نعد نعي بخطورة هذا النوع من المحتوى، الذي يزج بجيل بأكمله في عالم التفاهة، بمصير أخلاقي وتربوي أبشع من الخيال؟

هذه التفاهة التي صارت مؤخرا أخطر من أن تكون مجرد تفاهة عابرة أو ترفيهية لحظية، حيث تحولت إلى صناعة شبه “بورنوغرافية”، تحت شعار: “الغاية تبرر الوسيلة”، من أجل كسب سريع للمال دون أدنى مجهود أو إبداع.

إبداع أصبح له مفهوم آخر والصراع انتقل من تنافس حول الأفكار، إلى تنافس حول حجم المؤخرات ومدى إثارة الشهوات والغرائز الجنسية لدى المتابعين المغاربة، ليساهموا -أراد من أراد وكره من كره- في “انتصاب” عدد المشاهدات بشكل صاروخي.

ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه على أحر من الجمر، استضافة شخصيات مثقفة وازنة في برامج نقاشية أسبوعية أو شهرية على التلفزة المغربية، لتتحدث عن أمور وإشكاليات علمية معقدة أو اجتماعية ومجتمعية تشغل الرأي العام، صرنا الآن ننتظر بفارغ الصبر أن تقوم “فاتي بيوتي” أو “أميرة زوجي” أو غيرها من “اليوتوبرز” النساء، بنشر آخر مستجداتها وطرح آخر فيديوهاتها عن روتينها اليومي.

وفي الوقت الذي كنا نترقب فيه بشغف كبير، نشر دراسة علمية تجيب عن أسئلة الساعة، فنتهافت على اقتنائها بالمكاتب العمومية أو الجامعية، صرنا نترقب بشغف أكبر، التوصل بجرس إنذار إحدى قنوات “البيوتيات”، لننهال بالنقر على الفيديو والانغماس وسط وَحْل التفاهة، بمبرر “أجيو نشوفو آش دارت تاني هاد المسخوطة”.

وفي الوقت الذي كنا نتعطش فيه إلى الحصول على آخر إصدارات الكتب بمختلف تشعباتها، لإغناء رصيدنا المعرفي والثقافي ومشاركتها مع الأصدقاء والأقارب، صرنا نتشوق إلى اكتشاف مزيد من أثداء ومؤخرات “البيوتيات” ومشاركتها مع الغير دون تردد، بل وبكثير من الجود والكرم، بمبرر “نااااري…شوف معاك هاد الشوهة وهاد الكارثة”.

فمن المسؤول عن هذا “الكاريان اليوتوبي”؟

إننا المسؤولون عن كل هذا الانحطاط، والمسؤولون عن كل هذه التفاهة… كلنا تافهون !

فواهم من يعتقد أن “البيوتيات” وصاحبات “مؤخرتي سر سعادتي” و”وصفة تكبير القضيب للزوج والحبيب”، هن المسؤولات عن انحطاط المحتوى المتصدر لـ”الويب” و”الطوندونس” في المغرب.

كيف سنُحمّل المسؤولية لهن، ونحن من نقوم بتشجيعهن عبر مئات آلاف الاشتراكات وملايين المشاهدات؟

وواهم من يعتقد أن ما يسمى بالسخط العارم والاستنكار شديد اللهجة الذي تتحدث عنه المقالات هنا وهناك، حقيقة، بما في ذلك هذا المقال. لأننا عودنا أنفسنا على الذوق السيء حتى صار في أعيننا رفيعا وصار ينطبق علينا المثل المغربي الشهير: “يخ منو، عينيه فيه”، حتى بلغنا أعلى مستويات التطبيع مع البذاءة وتدهور ذوقنا شيئا فشيئا، فآل إلى ما آل إليه الآن، فأصبحنا نعيش في زمن المسخ… حيث الحماقة صارت ترفيها، و”الإباحية” صارت تثقيفا، والخصوصية صارت شهرة، والتفاهة صارت تخليقا… فأغيثونا… أغيثونا والله الموفق !

يتبع…

ما هي ردة فعلك حول هذا المحتوى ؟
Like
Love
Haha
Wow
Sad
Angry