موجز الأخبار

محمد زيان ولجوء الداخلية إلى القضاء.. درس آخر في تكريس مبدأ دولة الحق والقانون

محمد زيان ولجوء الداخلية إلى القضاء.. درس آخر في تكريس مبدأ دولة الحق والقانون

“الداخلية خرجات ليه نيشان”، لاشك أنها العبارة التي نطقها في الوهلة الأولى كل من قرأ بلاغ وزارة الداخلية، والذي أعلنت من خلاله عن تفعيل المتابعة القضائية في مواجهة محمد زيان، بسبب التصريحات والاتهامات الخطيرة التي أدلى بها في حق مؤسسة وطنية.

والمقصود بها طبعا، هو أن مؤسسة من حجم وزارة الداخلية، لم تتردد في استخدام حق من حقوقها القانونية، وأنها تمتثل بدورها للقانون كأي مؤسسة أخرى إذا دعت الضرورة إلى ذلك وكأي مواطن تعرض لاعتداء ما أو ضرر ما.

الوزارة أوضحت في بلاغها أن “قرار وضع الشكاية يبقى مؤسسا على وقائع مادية واضحة تم من خلالها مهاجمة مؤسسات الدولة عبر الترويج لاتهامات وادعاءات باطلة، تقع تحت طائلة القانون الجنائي، خاصة من خلال ارتكاب جرائم إهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بوظائفهم وإهانة هيئة منظمة، وبث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة والتشهير”.

لكن للأسف، كان البعض يظن أن محمد زيان، هو فقط ذلك المحامي المشاكس، المتهور والمثير للجدل. كانوا يظنون أنه فقط يحب الأضواء، فيتعمد الإدلاء بتصريحات غريبة تارة ومثيرة للسخرية طورا. وكان البعض الآخر يظن أن الرجل أصابه الخرف، فصار يرمي الكلام على عواهنه غير مكترث لتبعات تصرفاته وأنه لن تطاله يد العدالة يوما ما إذا خالف القانون.

لكن، الأمر حاليا لم يعد كذلك، لأن توجيه اتهامات خطيرة وباطلة، دون تقديم أي دليل أو حجة على ذلك وإهانة مؤسسة أو أشخاص أو مسؤولين، لا يمكن بتاتا تصنيفه في خانة “المشاكسة” أو “التهور”، بل هو فعل منافي للقانون والمتضرر له كامل الحق في اللجوء إلى القضاء.

وفي هذا الصدد، لابد من تسجيل أمر مهم هنا، وهو أن قرار وزارة الداخلية اللجوء إلى القضاء، هو تكريس لمبدأ دولة الحق والقانون، الشيء الذي ربما ما كان ليحصل بهذه الصيغة لو مازلنا في العهد الذي كان فيه زيان نفسه وزيرا لحقوق الإنسان، والتاريخ يشهد على الانتكاسات الحقوقية التي تسبب فيها صاحب مقولة “طون ونص”.

فمن غير المقبول أن تدّعي أنك ضحية لحملات تشهير وأنت تَقُود أشرس الحملات. وغير مقبول أن تدّعي أنك تواجه تهما باطلة وأنت تكيل أفظع منها لأشخاص ومؤسسات دون وجه حق. وغير مقبول أن تكون رجل قانون وأنت أكثر الأشخاص مخالفة له. هذا هو حال محمد زيان.

محمد زيان ادّعى أنه تم التشهير به وانتُهكت حياته الخاصة، وعوض أن يلجأ إلى القضاء، قرر أن يتزعم حملة تشهير شرسة باطلة ضد مؤسسة وطنية.

محمد زيان ادّعى أنه مستهدف بتهم باطلة، وهو في نفس الوقت ينهال على مسؤولين ومؤسسات بتصريحات خطيرة تفتقد لأدنى حجة تثبتها.

محمد زيان يطالب بأن لا يكون أحدا فوق القانون في المغرب، لكنه يسعى لأن يكون هو الاستثناء.

وزارة الداخلية وقبلها مؤسسات أمنية بارزة بالمغرب، أعطت درسا حضاريا لكل من يعتقد أن هذا البلد هو بلد “السيبة”، طبعا المقصود هنا هو أن القانون فوق الجميع وأن كل من يتعرض لأي ضرر كيفما كان نوعه، فإن رد الفعل لا يكون بـ”شرع اليد”، بل بالقانون.

وعليه، فإن لجوء مؤسسة بارزة من حجم وزارة الداخلية، إلى القضاء لمواجهة ماينشره المحامي الموقوف محمد زيان، من اتهامات باطلة في حقها وفي حق مسؤوليها، معناه أن المغرب بلد قانون وبلد مؤسسات.

أما من يظن العكس، فليقل لنا هل توجد صيغة قانونية أخرى وأكثر تحضرا من هذه، من أجل الفصل بين من يوجه اتهامات كاذبة دون دليل ومن يتلقاها دون وجه حق؟

طبعا من يظن العكس، لن يجد جوابا منطقيا ومعقولا، بل سيكتفي بمواصلة التضليل والكذب وتحوير الوقائع. لكن لا يجب أن ينسى أن حبل الكذب قصير، وعلى كل من يعتقد أنه فوق القانون أو أن يد العدالة لن تطاله إذا اعتدى على الغير أو خالف القانون، عليه أن يعيد حساباته قبل فوات الأوان.