موجز الأخبار

المناضلون الجدد بين الأمس واليوم .. كل الطرق تؤدي إلى روما

المناضلون الجدد بين الأمس واليوم .. كل الطرق تؤدي إلى روما

في عُرْفْ العصابات وكَارْتِيلاَتْ المخدرات في أمريكا اللاتينية كل الطرق وإن كانت ملتوية، فهي مباحة شريطة أن تحقق النفع المادي وتضمن لصاحبها التربع على عرش “تجارة مساحيق الموت البيضاء”. يبدوا أن هذا التكتيك الإجرامي وجد له أتباع ومريدين من أبناء الوطن، الذين كنا نعتبرهم حتى عهد قريب، مغاربة. لكننا لا نشترك وإياهم ولله الحمد إلا في أوراق الثبوتية كونها تفيد بأنهم للآسف مغاربة.

وفاءا لنهج حشاشي أمريكا اللاتينية، تبدأ الحكاية دائما ببروز بطل “قومي” وإن كان من ورق، يتجمهر من حوله التلامذة والغلمان ممن يُمَنٌونَ النفس بسلوك مسار أبيهم الروحي وخلافته يوما ما لما لا “كلشي عند الله قريب”. بطل “كياكل وكيوكل”، لكن دوام الحال من المحال، خصوصا إذا ما علمنا أن الأب الروحي يطعم أبنائه المال الحرام.

و “المال لحرام كيعلم السيبة”، تماما كحال الأستاذ والمؤرخ المعطي منجب الذي استأسد وتغول باسم حقوق الإنسان، وصار ك “لقايجي لعراسات” الذي لا يرضى بمبدأ “سيدي قاسم” وإنما ينفث الفتات العالق بين ثنايا آلة غسيل الأموال لأبنائه الروحيين. فتات كان كافيا حتى يتجولوا بين أزقة ودروب مواقع التواصل الاجتماعي لتلميع صورة أبيهم التي لم تنفع معها مساحيق “التبييض” في شيء. لله في خلقه شؤون يقوى على تبييض الأموال ويعجز عن تبييض سيرته.

بنفس مغاير وأسلوب أرقى نوعا ما لأنه يعتبر نفسه من القوم “الألبة”، وممن يدخلون عوالم السياسة بمزاجه ويغادرها بمزاجه أيضا، غير آبه بديمقراطية الحياة التي تقتضي أن لكل زمان رجاله ونساءه. لم يجد حقوقي آخر من زمن ولى السي محمد زيان أدنى حرج في خدش حياء المغاربة واستعراض آخر فتوحاته وغزواته الفاشلة. وكأنه يقول في خلده “نبقى ولا نطيح عليكم السروال”. في مشهد إباحي فظ جمع بين محامي مع وقف التنفيذ وشرطية سابقة، كل استغل الآخر بطريقته لتصفية حسابات هم أدرى بها. إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن ولم يصفوا غير ما تبقى من ماء وجهم أمام المغاربة، بل بلغ صدى فضيحتهم أصقاع العالم.

وغير بعيد عن هذا السياق، أمام الثورة الرقمية التي شهدها العالم، كان لزاما على “لقايجيات لعراسات” من الجيل الثاني أن يواكبوا تطور العصر ويَنْهَلُوا من عالم الرقمنة ما يختزل عليهم الوقت والجهد للكسب السريع. “كيف تصبح حقوقيا في عشرة أيام بدون معلم !!”.

وتأسيسا على ما سبق، تعرضت منصة اليوتيوب لإحدى أقوى وأشرس الهجمات الاستعمارية في تاريخها، بحيث وجدت نفسها بين عشية وضحاها مستوطنة لمن لا وطن له. بل أصبحت طوق النجاة من شبح البطالة في كبريات العواصم الأوربية والأسيوية وكذا دول أمريكا الشمالية لبعض المحسوبين على المغرب ظلما وبهتانا.

منهم من أشهدوا عليهم العالم أنهم لم يعدوا مغاربة ومزقوا جوازات سفرهم. لكنهم والحال كذلك، يقضون النهار والليالي أمام حواسيبهم للتحدث عن بلد لم تعد تربطهم به أي صلة سواء كانت روحية أو ثبوتية، زعما “عيني فيه ويخ منو”.

بل منهم من يحاول فعلا إقناعنا أن الحياة ابتسمت له وأخيرا، بمجرد أن صار من أهل الضفة الأخرى. لكنهم يقضون “النهار وما طال” أمام حواسيبهم، لا حديث يؤنس وحشتهم غير الضرب في المغرب. وعليه، السؤال الذي لا يستقيم أن نمر دون الوقوف عنده: هل عجزت عواصم الحقوق والديمقراطية في العالم عن إيجاد فرص عمل لهؤلاء لهذه الدرجة ولم يجدوا من مخرج غير السعاية الرقمية؟؟ الجواب طبعا لا.

المغرب يا سادة أصبح رقما صعبا إقليميا ودوليا، ولعل هذا ما يعلل الاستفسار المطروح أعلاه. انتقاد المؤسسات وتقييم عملها لا يحتاج إلى إنتاج عشرات الفيديوهات بشكل متزامن بين “المناضلين الجدد”، لكن منصة اليوتيوب تحتاج إلى الغزارة في الإنتاج كي تستمر في منحهم “الغرامة” لا يهم إن كانت نتاج خيانة بلدهم.

وإحقاقا للحق، أكاد أجرم أن منصة اليوتيوب لن تكون المساهم الوحيد في عملية بيع وطنكم لمن يدفع أكثر. وسائط التواصل الاجتماعي ليست إلا واجهة تحللون من خلالها “رزقكم” وتوهمون عموم المغاربة بأنكم فعلا تتألمون لحال البلاد والعباد. تنصبون أنفسكم كمدافعين “بالزز” عن المغاربة. متى أوكلكم المغاربة للحديث باسمهم؟ بأي معنى تتحدثون عن واقع المغرب الذي تفصلكم عنه آلاف الأميال والكيلومترات؟ فلتدخلوا وتناضلوا من الداخل، أوليس من أبجديات النضال أن تروا عن كثب ما تناضلون من أجله؟؟.

إلى ذلك الحين وأن تقرروا “سهوا” الدخول سيكون عليكم أن تواجهوا العدالة بما اقترفت يداكم، ولكم في اتفاقيات التعاون الدولي في المجال القضائي بين المغرب ومختلف دول العالم خير مجيب للاستفسار حول وضعيتكم القانونية يا شرذمة المناضلين المجنسين.