موجز الأخبار

محمد زيان والخريف السياسي

محمد زيان والخريف السياسي

*بقلم: هشام السلامي، مدوّن مغربي 

في تسجيل إعلامي جديد لمؤسس والمنسق الوطني للحزب المغربي الليبرالي، محمد زيان، طبعا بعيدا عن تصفية الحسابات وقضية وهيبة والصور والفيديوهات التي نشرت في الموضوع والتي تؤكد التواطؤ بين الطرفين، فالنقيب والوزير السابق لم يدع الفرصة تمر دون تخصيص جزء من خروجه الإعلامي للقيام بحملة انتخابية سابقة لأوانها والدعوة إلى الانخراط في حزبه والترشح باسمه، فالأكيد أن الخروج الإعلامي كان باسم حزب الأسد، لكن المحامي جعله معركته الشخصية (لأن الحزب هو زيان كيان واحد) من أجل الدفاع عن شرف العورة والحياة الخاصة والضرب في كل ما يتحرك، ولم يترك إلا ما نسي أو تناسى.

قبل الحديث عن مشروع زيان الكبير من أجل الديمقراطية والمساواة بين المرأة والرجل وتوزيع الثروات، إلى ما جادت به أفكاره في هذا السياق، فزيان يعتبر نفسه مستهدف، لأنه قبل المحامي فهو حسب منظوره، يبقى سياسي كبير، ربما في السن ليس إلا، بل يتحدى الجميع في الإيقاع به.

لا أدري هل في الأعراف السياسية، استغلال الصفة الحزبية من أجل الدفاع عن الخطأ البشري والوقوع في المحظور، عوض المواجهة بجدية والاعتراف بصحة ما وقع. قد يتبادر إلى ذهننا مواقف عدد من السياسيين عبر العالم وفضائحهم الجنسية، وكيف واجهوا الأمر، أو منهم من انسحب من الحياة السياسية بكل شجاعة وتحمل نتائج أخطائه، هنا الحديث عن ستراوس كان بعد فضيحة 2007، ومنهم من واصل العمل، والأمثلة كثيرة عبر العالم.

في أعراف زيان، لابد من العمل بسياسة الأرض المحروقة. فكل المنصات صالحة للرد والقذف، بل وحتى للدعوة للانضمام إلى حزب الأسد أو الترشح باسمه.

أما الجميل في كلام زيان فهو توجهه إلى الصالحين من المواطنين من أجل بناء مغرب الغد، وأقل ما يكمن نعته هو النفاق السياسي، والتأكيد على أن السياسي كالحرباء.

المحامي المحنك، وكل تأويل خارج عن السياق لا أتحمل مسؤوليته، استشهد بالحديث الشريف “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان”، وقال “لي على المعركة الطويلة، يصوت علينا، وهذا أضعف الإيمان…”. وعليه، فإيمان المغاربة ناقص ولن يكتمل إلا بالانضمام إلى حزب الأسد والتصويت عليه.

حبذا لو صدق أحد سياسينا من أجل مصالحتنا مع السياسة وردع هذا العزوف التي تشهده منذ سنوات، لكن عندما تشاهد واحدا من بينهم، فأنت تكون سعيدا بالابتعاد عن السياسة.

من يريد ثقة الشعب، ويطلب من المواطنات والمواطنين المغاربة دعمه ومساندة حزبه في الانتخابات القادمة، فمنذ تأسيس حزبه في سنة 2002، حصل فقط على ثلاث مقاعد تشريعية في انتخابات نفس السنة، وصفر مقعد في باقي الاستحقاقات التشريعية التي عقبت سنة تأسيسه.

كيف لنا أن نثق في سياسي بسجل عدلي أسود وممنوع من ممارسة مهنة المحاماة لعدة شهور؟ كيف لنا أن ننخرط في حزب، مؤسسه متورط في تهريب شاهدة في “كوفر” السيارة؟ وكيف لمن يحدثنا عن الفساد والنزاهة، أن ابنه ذو التربية الأصيلة مسجون على خلفية تزوير الكمامات واستغلال الجائحة من أجل الاستغناء من خلال حاجة الناس للوقاية من انتشار الفيروس القاتل؟ كيف لمن تروج صوره وفيديوهاته مع امرأة متزوجة أن يكون قدوة سياسية يمكن للمغاربة أن يمنحوه ثقتهم؟

وكل هذا وما خفي كان أعظم، يطلب زيان من المغاربة التشجيع “باش يبقى في الطريق المستقيم”، فعن أي طريق تتحدث يا هذا…؟

فعلا، محمد زيان يبقى سياسي كبير…في السن لا غير.