موجز الأخبار

الدولة والمعطي وفيديو الحقيقة

الدولة والمعطي وفيديو الحقيقة

أليس عبثا أن نصدق بعض القصص والخرافات، الزاحفة عبر إعلام الضفة الأخرى والقادمة إلينا من بوابة الفضاء الرقمي، والتي مفادها أن المغرب، كبلد بتاريخه وحضارته، يوجه كل قواه الأمنية ويسخر إعلامه فقط من أجل استهداف أشخاص لا يتجاوز عددهم عدد أصابع القدمين وليس اليدين، لأن أيديهم ليست نظيفة، للأسف…
كيف نصدق أن هم المغرب الوحيد هو إخراس الأصوات الحرة والصحافيين والحقوقيين وفبركة قضايا لهم من أجل الزج بهم خلف القضبان، والإدعاء أن هؤلاء الأشخاص يحاربون الفساد بما أوتوا من قوة، وكأن البلد يعيش في حالة “سيبة”…
ولنا أن نتساءل كم تمثل الملفات والقضايا والتي أطرافها أشخاص محسوبين على الصحافة أو “مدافعين” عن حقوق الإنسان وحرية التعبير، من بين كل القضايا التي عرضت على المحاكم ؟ وهل هي مهن تجعلك فوق القانون وغير معني باحترام المساطر المعمول بها في هذا المغرب وباقي دول العالم ؟
فمنذ صدور إعلان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط فتح بحث مع المعطي منجب وأفراد عائلته حول أفعال من شأنها أن تشكل عناصر تكوينية لجريمة غسل الأموال، بناء على معلومات توصلت بها النيابة العامة من وحدة معالجة المعلومات المالية، سارعت العديد من وسائل الإعلام الفرنسية إلى تنصيب نفسها طرفا في الدفاع عن الحقوقي وكأن قضيته تشكل الاستثناء من بين كل القضايا المماثلة التي تهم غسل الأموال التي عرضت أو المعروضة أمام القضاء، والتي جاوز عددها المائة.
كيف لهذه القنوات أن تتجاهل كل الأشواط التي قطعها المغرب من أجل تأسيس عدالة انتقالية، وطي صفحات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والشروع، خلال العقدين الآخرين، في تأسيس أدبيات العهد الجديد الذي ينبني على مفاهيم تغييرية خاصة فيما يتعلق بتكريس مفهوم الجديد للسلطة، ومشروع المجتمع الديمقراطي الحداثي، واستقلالية القضاء وما غير ذلك من المشاريع الكبرى، وتعمل فقط على صب الزيت على النار في كل كتاباتها وربورطاجاتها عن المغرب.
“المندبة كبيرة والميت فار”، مثل يلخص ما يروجه الإعلام الأجنبي عامة والفرنسي خاصة أن الأستاذ والأكاديمي والباحث الكبير السي المعيطي مستهدف من طرف الدولة المغربية وهو في حقيقة الأمر منقطع عن البحث والتدريس منذ سنوات طوال، فعمله الفعلي هو التحوقوقيت والتضامن وتأسيس لجان التضامن والإضراب عن الطعام إن اقترب منه شخص وسأله من أين لك هذا.
شخصيا لا أتذكر أني قرأت بحثا أكاديميا للمعطي خلال السنوات الأخيرة، غير بضع مقالات صادرة في أحد المواقع والتي يمرر من خلالها خطاباته حول حقوق الإنسان وحرية التعبير بالمغرب وكأن لا شيء يتحرك في هذا البلد.
العجيب في أمر هذا السيد، حتى إن عطس تجد من يتضامن معه ونزلة البرد التي تستهدفه مدفوعة من طرف الدولة لأن المعطي شخص لا يشق له غبار، بل وصلت الوقاحة إلى تشبيهه، في أحد البيانات التضامنية، بشخصيات وطنية كبيرة من طينة عبد الرحمن اليوسفي، ومحمد بن سعيد آيت إيدير، وامحمد بوستة… الأكيد، لا يوجد أي وجه شبه بين المعطي وهؤلاء الأشخاص السالف ذكرهم، فتاريخهم يتحدث عنهم.
الغريب في ما أكده الموقعين على العريضة التضامنية الرقمية والقول أن “الاتهامات الموجهة إلى منجب يراد منها المس بصورته كحقوقي”، ودعوتهم السلطات إلى وقف “الضغوطات على المعطي منجب، وعائلته، واحترام القانون، الذي ينظم العلاقة بين المواطنين، والدولة”، أن لا أحد بينهم، حتى البرلماني الذي بينهم، تحدث عن نزاهة القضاء ومصداقية العدالة.
في آخر مستجدات القضية، خرج المعطي في فيديو نشر على منبر إعلامي على الويب يوضح فيه حقائق عن ثروته وكيف حصل عليها. جميل أن تكشف عن ما تملك، والأجمل سيكون أن تقنع العدالة بنزاهة ما تملك وأن “كرشك ما فيها عجينة” عوض الاختباء وراء نظرية المؤامرة والاستهداف من طرف الدولة لأنك حقوقي.
والأجمل فيما صرح به هو تعاون الإخوة وكيف “سلف ختو مليون درهم”، ولنا فقط أن نتساءل هل عائدات أستاذ جامعي ومحاضر وصوحافي و”ما عرفت أشنو” على مر 30 سنة، مع حذف كل المصاريف اليومية وواجبات التنقل عبر الطائرة (5 مرات في الشهر لعدة سنوات) وما صرف من أجل اقتناء الشقق الثلاث، تجعلك تذخر مبلغ 100 مليون التي منحتها لأختك، السلف ؟

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *