موجز الأخبار

المعطي منجب يلعب بآخر أوراقه… موضة “الإضراب الوهمي عن الطعام” لا تنفع للإفلات من المسائلة

المعطي منجب يلعب بآخر أوراقه… موضة “الإضراب الوهمي عن الطعام” لا تنفع للإفلات من المسائلة

في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام الوطني أن يكشف الأستاذ الجامعي والحقوقي المعطي منجب عن أوراقه، ويوضح لنا مصادر ثروته المشبوهة، لطي هذا الملف الذي أخذ أكثر من حجمه، كون المعني بالأمر يمارس سياسة الهروب إلى الأمام. خرج “المعيطي” أمس الأحد، يتباكى عبر حائطه الفايسبوكي “كيف لُولِيَاتْ”، مستعينا بأسلوب دغدغة المشاعر وحشد تعاطف الجماهير، للإفلات من سؤال “من أين لك هذا؟؟”. عموما، الجماهير كانت مشغولة أمس الأحد، في الاحتفال بتتويج الرجاء البيضاوي، لذلك لم يكثرت لخرجتك أحد.

يبدو أن الحقوقيين من طينة مول الجيب مستعدون للقيام بكل شيء متى ما أحسوا بالخطر يقترب من جيوبهم. ويبدو كذلك أن التوارخي المعطي ضاقت به السبل ولم يجد من مخرج لأزمته غير الخروج ببيان عقيم يقلب من خلاله الوقائع، فلم يحصد هذا المنشور غير ليكات وتعليقات محدودة لأصحابه في الحرفة ممن يعرفون من أين تأكل الكتف. اجتمع أتباعه على المنشور، كالذباب الذي تغريه جثة متعفنة، على العكس ممن أسماهم المعايطي في ذات التدوينة، ب “الذباب الالكتروني” الذين لا يجتمعون على نجاسة ولا باطل للتهليل به.

فهنيئا لنا ب “المِشَخَصَاتِي” المعطي كما يقول إخواننا المصريين، فقد ربحنا موهبة جديدة قد تُغْنِي الساحة الفنية المغربية، لاسيما وأننا سئمنا مشاهدة نفس الوجوه الفنية التي تأثث المشهد كل موسم رمضان. فلنا رجاء للسي المعطي أن يتحفنا ب “سيتكوم” رمضان المقبل وأن يكون في وقت الذروة، أي مع وقت احتساء “حريرة رمضان” لكي يضمن صدارة المشاهدة.

قراءة سريعة في مضمون المنشور، تكفي للتأكد من أن المعطي يوجد في مأزق حقيقي، طالما لم يستطع أن يجيب بالدلائل على سؤال يشكل السهل الممتنع “من أين لك هذا”. الأستاذ الجامعي الذي لا تحتفظ له ذاكرة الجامعات المغربية بمحاضرة تُذْكَر، يوجد اليوم بين مطرقة القضاء الذي لا يعترف بأسلوب دغدغة المشاعر، وسندان “هذا زمان المحاسبة واللي حصل يودي”.

وما زاد الطينة بلة أن صاحب الدعوة التي عمرت في المحاكم لأزيد من خمس سنوات واعترف بعظمة لسانه بذلك، كون القضاء لم يحسم فيها لأن السي المعطي لا يقبل الكشف عن مصادر تمويلاته المشبوهة، جر عددا من أفراد عائلته دون وعي منهم في مسلسل النصب والاحتيال والتدليس، واغتنى بهم وعن طريقهم، وما نالهم من هذا غير “الشوهة المجانية”. فهنيئا ل “اللالة مليكة” أخت الدون كيشوت المعطي الذي أخرجها من صف العامة إلى صف المشاهير عبر فضيحة اختلاسات غير مسبوقة. اللا مليكة المصابة بداء السكري اللهم عجل بشفائها، لم يراعي فيها “وجه الله” شقيقها المثقف وأدخلها للتاريخ من أوسع أبوابه “الكوميسارية”.

وأشدد مرة أخرى، على أننا أمام موهبة فنية غاية في التفرد، لأنني كنت قاب قوسين من أن أصدق مضمون المنشور المذكور، حيث يستعرض المعايطي في قَلْبٍ سافر للوقائع، كيف أن السلطات الأمنية اكتشفت “نقطة ضعفه” والمتمثلة في عائلته. المفارقة العجيبة أن ما يتحلى به صاحبنا من صفات ذميمة دائما ما يرمي بها “الغير”، وأقصد هنا بالغير المؤسسة الأمنية والقضاء “العدوات ديال المعطي” لأنها لم تقبل أن “تغمض عينيها عليه”.

وبنفس الإستراتيجية العاطفية التي تستعملها في استمالة الناس، نقول لك إن كان من أحد يستهدف عائلتك، كما تقول في منشورك، فهي تحركاتك المشبوهة التي أدرت عليك المال الوفير وأكسبتهم السمعة السيئة، حتى صاروا يستشعرون بأن العيون تترصدهم، فقررت ابنتك أن تغادر أرض الوطن مكرهة كما وصفت ذلك، لأنها لم تأتمن على نفسها مع أب نصاب، كانت شاهدة على خروقاته، وبات المستقبل مبهما بالنسبة لها، فما كان منها إلا أن تتجه نحو الضفة الأخرى علها تنطلق من جديد بعيدا عنك. الأمان والحرص على ذوينا يدفعنا للتفكير مليا قبل أن نخطو أي خطوة. الأمان والإحساس بالمسؤولية تجاه من نحبهم، يدفعنا لطرح الأسئلة حول جدوى وجودنا وتبعات تحركاتنا ومدى تأثيرها عليهم.

وقبل أن يختم السي المعطي تدوينته تلك، أَبَى إلا أن يرفع سقف التحدي عاليا، متوهما أن الإضراب عن الطعام هو العصا السحرية التي تشق ظهر الدولة، لتغلق توا ملف متابعته وتتركه يصول ويجول، يُسَوٌقُ للعالم صورة قاتمة عن الوضعية الحقوقية بالمغرب، حتى تبقى صناديق التمويلات الأجنبية مُشْرَعَةً في وجهه. هنا نلفت انتباه عراب الحقوقيين أن من سبقوك إلا موضة الإضراب عن الطعام، لم يفلحوا في تغيير الحقائق وتحوير مجرى التحقيقات في شأن فسادهم، أكان ماليا أو أخلاقيا، والقائمة طويلة لا يسعنا لا الوقت ولا المداد لتذكيرك بأصحابها. لذلك، يبقى الكشف بالدلائل عن سلامة ذمتك المالية من أي اختلاسات هو التحدي الأكبر الذي لن يسعنا إذا رفعته، إلا أن نقف لك احتراما وتقديرا، لأنه لن يُنْقِصَ من قدرك، بل على العكس من ذلك، أنت مؤتمن على أموال تصرف في مجال حقوق الإنسان، ولا ضيرا أبدا في أن تنور الرأي العام الوطني عن مآلها ومصدر ثروتك تيمنا بالدول الديمقراطية التي تمول تحركاتك، والتي قد تخضع مواطنيها للمحاسبة دون أدنى حرج. المحاسبة هي ثقافة ذاتية قبل أن تكون نصوصا قانونية تؤطرها مؤسسة القضاء.

 

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *