موجز الأخبار

ازدواجية الإعلام الفرنسي في التعامل مع قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي.. Mediapart وl’Humanité نموذجا

ازدواجية الإعلام الفرنسي في التعامل مع قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي.. Mediapart وl’Humanité نموذجا

لطالما استأثرت قضايا الاغتصاب التي تورط فيها عدد من المشاهير عبر العالم، باهتمام وسائل الإعلام الفرنسي، حيث تتحدث الصحف الالكترونية الفرنسية بإسهاب عن هذا النوع من القضايا، بتبنيها زوايا معالجة ملغومة، يبقى اختيارها رهينا بنوعية الفضيحة الأخلاقية وهوية مرتكبها المفترض.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يكفي إدراج مصطلح “الاغتصاب” ككلمة مفتاح في خانة البحث الخاصة بالصحيفة الفرنسية Mediapart، حتى تظهر أمامك العشرات من المقالات، التي أفرد كُتابها حيزا مهما لمعالجة ظاهرة شهوة الجنس التي كلفت شخصيات بارزة على اختلاف مجالاتهم، الإدانة الإعلامية قبل القضائية.

لكل ما سبق، واقع حال الصحافة الفرنسية أمام هذا النوع من القضايا، لا يمكن إلا أن يدفع القارئ المحايد، لطرح سلسلة من الأسئلة التي قد تجد أجوبتها الشافية بين سطور مقالات إحدى هاته الصحف الفرنسية Mediapart و L’Humanité وغيرها من وسائل الإعلام الفرنسية التي تسير على نفس النهج.

فإلى أي مدى تتعاطى الصحافة الفرنسية بنوع من الحيادية مع قضايا الاغتصاب؟ وهل أصبحت القضايا الداخلية للمغرب تذر الأموال الطائلة على الصحافة الفرنسية؟ أم أن الأمر يتعلق بأجندات أخرى تسعى إلى الضغط والإساءة أكثر من سعيها إلى الدفاع عن حقوق الإنسان؟

وما هي الأسباب والدوافع التي تجعل صحيفة Mediapart  وl’Humanité وغيرها، تتحامل على المغرب إلى هذا الحد، خصوصا في قضية عمر الراضي؟

الجواب على كل هذه الأسئلة لا يحتاج إلى كثير من التخمين والبحث، لأن الأمور واضحة “وضوح الشمس فنهار جميل” كما يقال في العامية المغربية، وذلك بمجرد إلقاء نظرة سريعة على تاريخ وخلفيات تأسيس المنبرين الإعلاميين وخطهما التحريري الذي ينفذ أجندات خارجية، هدفها ضرب المصالح المغربية، حيث سبق أن تناولت نزاع الصحراء بطريقة غير مهنية، انتصرت فيها للطّرف المعادي للوحدة الترابية.

كما أن تقارير دقيقة كشفت عن اختراق هذه المنابر والأوساط الإعلامية من طرف اللوبي الجزائري الذي يسعى إلى تكبير هولها وحجمها بهدف تشويه صورة المغرب وتهديد مصالحه الحيوية.

Mediapartو l’Humanitéوغيرها من وسائل الإعلام الفرنسية، تتعامل بازدواجية وانتقائية مع قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي، حيث أنه حينما يتعلق الأمر بقضية على التراب الفرنسي مثلا، فإنهم لا يتوانون عن الدفاع عن الضحايا والتعاطف معهن، بل ويخصصون حيزا مهما من مقالاتهم وتحقيقاتهم للتحسيس والتوعية بمكانة المرأة وبخطورة هذا النوع من الجرائم.

أما عندما يتعلق الأمر بقضايا مشابهة في المغرب، فإنهم يسخرون كل مجهوداتهم للإسراع في إصدار أحكام جاهزة وموجهة، يعتبرون فيها أن الأمر يتعلق بمؤامرة من السلطات المغربية من أجل الإجهاز على “المناضلين”، دون حتى أن يكلفوا أنفسهم عناء نقل وجهة نظر الضحايا أو معرفة تفاصيل القضية.

وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد وصفت صحيفة “Mediapart” في مقال مطول لها بتاريخ 7 يوليوز 2020، الحكومة الفرنسية الحالية، بـ”حكومة العار”، حيث اعتبرت أنه بتعيين كل من وزير الداخلية جيرالد دارمانان المتورط في قضية اغتصاب ووزير العدل ايريك دوبون-موريتي المعروف بمواقفه الذكورية، سيكون الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون قد أجهز على حقوق النساء وعلى كل أولئك الذين يدافعون عن قيم المساواة ويحاربون العنف الجنسي.

وفي مقال آخر مطول بتاريخ 27 يونيو 2018، أشارت صحيفة Mediapart  إلى المسكوت عنه في قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الكونفدرالية العامة للعمال بفرنسا CGT، حيث اعتبرت أن الأخيرة تسترت عنها، وهي قضية كانت قد أثارت الكثير من الجدل في فرنسا.

هذا، بالإضافة إلى مقالات عديدة وتحقيقات مطولة خصصتها صحيفة Mediapart وغيرها من المنابر الإعلامية الفرنسية، لمناصرة قضايا نساء ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي تحدث بفرنسا، دون أي محاولة للتشكيك فيهن أو اعتبارهن أنهن يعملن مع جهة معينة ويشاركن في مؤامرة، أو أن هناك من يتحكم في تحركاتهن للعب دور ما، وهو العكس تماما مع ما قامت به ذات المنابر في قضية الصحافية حفصة بوطاهر، ضحية الاغتصاب من طرف عمر الراضي.

المقاربة الانتقائية لصحيفة Mediapart، تتجلى أيضا في طريقة تعاملها مع نفس القضايا عندما يتعلق الأمر بمشتكية غير فرنسية، ولعل خير مثال على ذلك، قضية دومينيك ستروس كان، المدير العام السابق لصندوق النقد الدولي التي توبع فيها بتهم التحرش ومحاولة اغتصاب عاملة الفندق الغينية “نفيساتو ديالو” في فندق بنيويورك، حيث لم نرى المنبر المذكور كما لم نرى غيره من المنابر الإعلامية الفرنسية، يصدرون “تحقيقات صحفية” كما تفعل الآن مع قضايا أخرى، بل اكتفت فقط بنقل الأخبار بطريقة موضوعية، لأنه ببساطة، عاملة إفريقية بسيطة لا تهمها في شيء، ولا يهمها أن تسمع صوتها كضحية في الوقت الذي تتواجه فيه مع مسؤول فرنسي بارز من حجم دومينيك ستروس.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى إحدى مقالات صحيفة Mediapart بتاريخ 20 غشت 2011 الذي حاولت الصحيفة من خلاله الإيحاء إلى الرأي العام بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد محاولة ابتزاز من طرف المشتكية الغينية للمسؤول الفرنسي.

للأسف الشديد، تعرضت الصحافية حفصة بوطاهر، ضحية الاغتصاب من طرف زميلها في العمل عمر الراضي، لحملة تشهير شرسة من طرف بعض وسائل الإعلام الفرنسية، على رأسها Mediapart و l’Humanité وكذلك بعض المنظمات غير الحكومية كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش ومنظمة مراسلون بلا حدود، والتي أبانت بما لا يدع مجال للشك أنها تنهج مقاربة انتقائية وذكورية في طريقة تعاملها مع قضايا الاغتصاب والعنف الجنسي.

فعندما يتعلق الأمر بقضايا بلدانها الداخلية، فإنها تدافع باستماتة عن فتح تحقيقات في تهم الاغتصاب وغيرها من شبهات الاعتداءات الجنسية رغم تقادمها بسنوات، وتحترم حقوق المشتكيات في مثل هذه القضايا، لكنها تصاب بالعمى والسعار، بل وتتحامل بشكل خطير، عندما يتعلق الأمر بامرأة مغربية أو غير فرنسية عموما، بمبرر أن المتهم صوت منتقد أو ناشط حقوقي.

الجميع تابع كيف كانت صحيفة Mediapart تسعى إلى استدراج واستغلال الصحافية بوطاهر للنيل منها وسحق حقوقها، مدعية أنها تشتغل على تحقيق لإسماع صوت ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، في الوقت الذي كانت قد شنت حملة ضدها وانتصرت منذ البداية لـ”المغتصب” عمر الراضي.

ولا أدل على ذلك أكثر مما كشفت عنه حفصة بوطاهر عبر حسابها الشخصي بموقع “تويتر” عن سلسلة من الرسائل الملغومة والمشبوهة التي توصلت بها من صحفيتين تشتغلان بالمنبرين موضوع التحقيق السالف الذكر:

وعليه، تبقى تحركات المنبرين المذكورين مجرد محاولة بئيسة لكسر شوكة المغرب والقفز على مسلسل التنمية الذي تبناه منذ أن اعتلى الملك محمد السادس العرش عام 1999، بل الأدهى من ذلك، فقد كشفت فرنسا عبر أبواقها الإعلامية، عن مدى تطبيقها لشعار الجمهورية الفرنسية (أخوة، مساواة، حرية) والذي يتبين أنه يقتصر على فئة دون غيرها، لأغراض مشبوهة لا ترضي إلا مصالح فرنسا.

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *